السيد كمال الحيدري

151

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

كبدها من الأموال العظيمة والكنوز الجليلة إليهم ، فقالوا : لو لم يكن هذا الدين حقّاً لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه . وبالجملة : لمّا تُركوا تَركوا ، وحيث سُكت عنهم سكتوا عن الإسلام وأهله إلَّا في دسيسة خفيّة يعلمونها نحو الكذب الذي أشار إليه أمير المؤمنين ( ع ) ، فإنه خالط الحديثَ كذبٌ كثيرٌ صدر عن قوم غير صحيحي العقيدة قصدوا به الإضلال وتخبيط القلوب والعقائد ، وقصد به بعضهم التنويه بذكر قوم كان لهم في التنويه بذكرهم غرض دنيوي . وقد قيل : إنّه افتعل في أيّام معاوية خاصّة حديثٌ كثيرٌ على هذا الوجه . ولم يسكت المحدّثون الراسخون في علم الحديث عن هذا ، بل ذكروا كثيراً من الأحاديث الموضوعة وبيّنوا وضعها وأنّ رواتها غير موثوق بهم ، إلا أنّ المحدّثين إنّما يطعنون فيما دون طبقة الصحابة ولا يتجاسرون في الطعن على أحد من الصحابة ؛ لأن عليه لفظ « الصحبة » ، على أنهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة كبسر بن أرطأة وغيره . فإن قلت : من هم أئمّة الضلالة الذين يتقرَّب إليهم المنافقون الذين رأوا رسول الله ( ص ) وصحبوه للزور والبهتان ؟ وهل هذا إلَّا تصريحٌ بما تذكره الإمامية وتعتقده . قلت : ليس الأمر كما ظننتَ وظنُّوا ، وإنّما يعني معاوية وعمرو بن العاص ومن شايعهما على الضلال ) . ثم يقول : ( وروى أبو الحسن عليُّ بن محمّد بن أبي سيف المدايني في كتاب « الأحداث » ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : « أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته » فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبرٍ ، يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته